ابن قيم الجوزية

78

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

وإذا اجتمعت وهم بمشهد مجلس * فابدر بإيراد وشغل زمان لا يملكوه عليك بالآثار وال * أخبار والتفسير للفرقان فتصير ان وافقت مثلهم وان * عارضت زنديقا أخا كفران وإذا سكت يقال هذا جاهل * فابدر ولو بالفشر والهذيان هذا الذي واللّه أوصانا به * أشياخنا في سالف الأزمان الشرح : يعني أن هذا التأويل لظواهر النصوص المتواترة والتكذيب بالآحاد منها هو الذي أوصى به شيوخ المعطلة أتباعهم ، فعليك أن تعض عليهما بالنواجذ وإذا اجتمعت بهؤلاء المثبتة أهل النصوص والآثار وضمك وإياهم مجلس ، فإياك أن يسبقوك إلى الكلام بل بادرهم بإيراد مسألة أو إلزام تشغل به الوقت حتى لا يملكوه عليك بإيراد الآثار والاخبار والتفسير لآيات الكتاب وحينئذ تكون بين أمرين ، أحلاهما مر . فإما أن توافقهم فتصير مثلهم في التشبيه والتجسيم ، أو تخالفهم فترمى بالزندقة والكفر ، وإذا سكتت ولم تقل شيئا نسبت إلى الجهل وقلة العلم ، فبادرهم إذا بأي كلام ولو بالفشر ، يعني بالكذب . والهذيان الكلام الذي فيه تخليط واضطراب ، وهذا الذي أوصيناك به هو واللّه الذي أوصانا به أشياخنا في سالف الأزمان . فرجعت من سفري وقلت لصاحبي * ومطيتي قد آذنت بحران عطل ركابك واسترح من سيرها * ما ثم شيء غير ذي الأكوان لو كان للأكوان رب خالق * كان المجسم صاحب البرهان أو كأن رب بائن عن ذي الورى * كان المجسم صاحب الإيمان ولكان عند الناس أولى الخلق بال * اسلام والإيمان والاحسان ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم * لم يختلف منهم عليه اثنان الشرح : يقول ذلك الرائد الأحمق اني بعد أن طوفت بين أهل المذاهب فسمعت كلام أهل السنة والجماعة ، ثم سمعت كلام رفقتي من أصحاب جهم